الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
83
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وبرص كذا في حياة الحيوان * وفي نهاية ابن الأثير الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهي التي يقال لها سام أبرص جمعها أوزاغ ووزغان * وفي حديث عائشة لما احترق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه ومن هاهنا يقال إن فساد الآباء يضرّ بالأولاد كالوزغ وان صلاح الآباء يسرى في الأولاد وان كان من غير ذوى العقول كما في حمام الحرم فان من آبائه ما حمى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم الغار فدعا لها وفرض جزاء قتلها قال فنادى جبريل يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم فجعل اللّه ببركة قول إبراهيم عليه السلام حسبي اللّه ونعم الوكيل الحضيرة روضة * قال ابن عباس لو لم يقل وسلاما لمات إبراهيم من بردها وانقلاب النار هواء طيبا ليس بمحال الا انه على خلاف المعتاد فهو إذا من معجزاته وقيل كانت النار بحالها لكن اللّه دفع أذاها عنه كما يرى في السمندل وخزنة النار * وفي المدارك أنّ اللّه نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحرّ والاحراق وأبقاها على الإضاءة والاشراق وهو على كل شيء قدير ومن المعروف في الآثار أنه لم يبق يومئذ نار في الأرض الا طفئت فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم * وفي الحدائق فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع ولو لم يقل على إبراهيم لبقيت ذات برد أبدا فأخذت الملائكة بضبعى إبراهيم فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس قال كعب الأحبار ما أحرقت النار من إبراهيم الاوثاقه قالوا وكان في ذلك الموضع سبعة أيام قال إبراهيم ما كنت في أيام قط أنعم من الأيام التي كنت في النار * قال ابن يسار وبعث اللّه ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يؤنسه قال وبعث اللّه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدّثه وقال جبريل يا إبراهيم ان ربك يقول لك أما علمت أن النار لا تضرّ أحبابي ثم إن نمروذ أشرف على إبراهيم واطلع من صرح له ينظر إليه فرآه جالسا في روضة ومعه جليس من الملائكة قاعدا إلى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب فناداه يا إبراهيم كبر إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم قال هل تخشى ان قمت أن تضرّك النار قال لا قال فقم واخرج منها فقام إبراهيم يمشى فيها حتى خرج إليه فقال له يا إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك في مثل صورتك قاعدا إلى جنبك قال ذلك ملك الظل أرسله الىّ ربى ليؤنسني فيها فقال نمروذ يا إبراهيم انى مقرّب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع معك حين أبيت الا عبادته وتوحيده انى ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال إبراهيم إذا لا يقبل اللّه منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني فقال لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها فذبحها نمروذ وكف عن إبراهيم * وجاء في بعض الروايات انه كان لنمروذ بنت يقال لها رغضة استأذنت أباها أن تذهب وتنظر إلى إبراهيم حين ألقى في النار فقال لها نمروذ يا بنتاه ان إبراهيم قد صار رمادا فبالغت حتى أذن لها نمروذ فلما نظرت إلى إبراهيم رأته في أطيب عيش وأحسن حال فقالت يا إبراهيم ألا تحرقك النار قال من كان في قلبه معرفة اللّه وعلى لسانه بسم اللّه الرحمن الرحيم لا تحرقه النار قالت أفتأذن لي أن أدخلها قال قولي لا إله الا اللّه إبراهيم خليل اللّه ثم ادخلي ولا تخافي فلما قالتها خمدت النار فدخلتها وأسلمت ثم رجعت إلى أبيها وقد سمع أبوها قولها فنصحها فلم تقبل فعذبها بمسامير من حديد فأمر اللّه جبريل حتى رفعها من بين أطهرهم ثم جاء بها إلى إبراهيم وذلك بعد ما هاجر من أرض نمروذ فزوّجها إبراهيم من ابنه مدين فحملت منه عشرين بطنا أكرمهم اللّه بالنبوّة ذكر صرح نمرود قال الثعلبي لما حاج إبراهيم نمروذ في ربه قال نمروذ ان كان ما يقول إبراهيم حقا فلا أنتهي حتى أصعد إلى السماء فأعلم ما فيها فبنى صرحا عظيما ببابل ورام الصعود إلى السماء لينظر إلى إله إبراهيم واختلف في طول الصرح في السماء فقيل خمسة آلاف ذراع وقيل فرسخان ثم عمد إلى أربعة أفراخ من النسور